أحمد بن يحيى العمري
326
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إسماعيل عسكر دمشق مع المنصور إبراهيم صاحب حمص ، وسار صاحب حمص جريدة ودخل عكّا واستدعى الفرنج على ما كان قد وقع عليه اتفاقهم ووعدهم بجزء من بلاد مصر ، فخرجت الفرنج بالفارس والراجل واجتمعوا بصاحب حمص وعسكري دمشق والكرك ولم يحضر الناصر داود صاحب الكرك ، والتقى الفريقان بظاهر غزة فولى عسكر دمشق وإبراهيم صاحب حمص والفرنج منهزمين ، وتبعهم عسكر مصر والخوارزمية فقتلوا منهم خلقا عظيما واستولى الملك الصالح أيوب صاحب مصر على غزة والسواحل والقدس ، ووصلت الرؤوس إلى مصر فدقّت بها البشائر عدة أيام ، ثم أرسل الصالح أيوب باقي عسكر مصر مع معين الدين بن الشيخ واجتمع إليه بالشام من عسكر مصر والخوارزمية ، وساروا إلى دمشق وحاصروها وبها الصالح إسماعيل وإبراهيم بن شيركوه صاحب حمص ، وخرجت السنة وهم محاصروها . وفي هذه ( 260 ) السنة ، توفي الملك المظفر صاحب حماة تقي الدين محمود « 1 » يوم السبت ثامن جمادى الأولى من هذه السنة ، وكانت مدة مملكته لحماة خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرة أيام كان [ فيها ] « 2 » مريضا بالفالج سنتين وتسعة أشهر وأياما ، وكانت وفاته وهو مفلوج بحمّى حادة عرضت له ، وكان عمره ثلاثا وأربعين سنة ، وكان شهما شجاعا ذكيا ، وكان يحب [ أهل الفضائل والعلوم ] « 3 » ، واستخدم الشيخ علم الدين قيصر المعروف بتعاسيف « 4 » ، وكان مهندسا فاضلا في العلوم الرياضية ، فبنى للمظفر أبراجا بحماة وطاحونا
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 200 حاشية : 4 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 173 ) . ( 3 ) : في الأصل : الفضائل وأهل العلوم ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 4 ) : توفي على ما يلي من السياق ( ص 351 ) بدمشق في رجب سنة 649 ه / 1251 م .